ابن الأثير

320

الكامل في التاريخ

وفّقكم « 1 » اللَّه ، سلّمكم اللَّه ، قبلكم اللَّه ، أوصيكم بتقوى اللَّه ، وأوصي اللَّه بكم ، وأستخلفه عليكم ، وأؤدّيكم إليه ، إنّي لكم منه نذير وبشير ألا تعلوا على اللَّه في عباده وبلاده ، فإنّه قال لي ولكم : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ 1 ] . قلنا : فمتى أجلك ؟ قال : دنا الفراق والمنقلب إلى اللَّه وسدرة المنتهى والرفيق الأعلى وجنّة المأوى . فقلنا : من يغسلك ؟ قال : أهلي . قلنا : فيم نكفّنك ؟ قال : في ثيابي أو في بياض . قلنا : فمن يصلّي عليك ؟ قال : مهلا ، غفر اللَّه لكم وجزاكم عن نبيّكم خيرا . فبكينا وبكى ، ثمّ قال : ضعوني على سريري على شفير قبري ثمّ اخرجوا عني ساعة ليصلّي عليّ جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت مع الملائكة ، ثمّ ادخلوا عليّ فوجا فوجا فصلّوا عليّ ولا تؤذوني بتزكية ولا رنّة ، أقرئوا أنفسكم مني السّلام ، ومن غاب من أصحابي فأقرءوه مني السّلام ، ومن تابعكم على ديني فأقرئوه السلام . قال ابن عبّاس : يوم الخميس وما يوم الخميس - ثمّ جرت دموعه على خدّيه - اشتدّ برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مرضه ووجعه ، فقال : ايتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم كتابا لا تضلّون بعدي أبدا . فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبيّ تنازع - فقالوا : إنّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يهجر . فجعلوا يعيدون عليه ، فقال : دعوني فما أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه . فأوصى [ بثلاث ] : أن يخرج المشركون من جزيرة العرب ، وأن يجاز الوفد بنحو ممّا كان يجيزهم . وسكت عن الثالثة عمدا ، أو قال : نسيتها .

--> [ 1 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 83 ) . ( 1 ) . نفعكم . B